علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
195
شرح جمل الزجاجي
فأجاب " أم " من قوله : " أذو زوجة أم ذو خصومة " ، وهي المتصّلة بقوله : لا ، وهي متصلة ، ألا ترى أنّها قد تقدمها همزة الاستفهام وما بعدها مفرد ؟ فالجواب : إنّ قوله : " لا " ، جواب لاعتقادها ، وذلك أنها لم تسأل ب " أم " المتصلة إلّا بعد ما قطعت في ظنّها أنّه إما ذو زوجة وإما ذو خصومة ، فأجابها عن ذلك ب " لا " ، كأنّه قال : " لست ذا زوجة ولا ذا خصومة " . ولو كان سؤالها ب " أم " سؤالا صحيحا ، لم يكن الجواب إلّا بأن يقول : " ذو زوجة أو ذو خصومة " . فإن قال قائل : فلعل " أم " هذه منفصلة ، ويكون " ذو خصومة " خبر ابتداء مضمر ، كأنه قال : أم أنت ذو خصومة ، فيكون ما بعدها جملة ولذلك أجاب ب " لا " . فالجواب : أنّ أم المنفصلة إنّما يجاب ما بعدها خاصة لأنّ ما قبلها مضرب عنه ، فلا يحتاج إلى جواب ، وهو هنا قد أجاب عن قولها : أذو زوجة ؟ وعن قولها : أم ذو خصومة ؟ فنفى أن يكون " ذا زوجة " بالمصر بقوله : إنّ أهلي جيرة لأكثبة الدهنا ، ونفى أن يكون " ذا خصومة " بقوله [ من الطويل ] : وما كنت مذ أبصرتني في خصومة * [ أراجع فيها يا ابنة الخير قاضيا ] فلم يبق إلا أن يكون محمولا على ما ذكرنا . والأحسن في " أم " المتصلة أن توسط ما لا تسأل عنه وتؤخّر أحد المسؤولين عنهما ، وتقدم الآخر ، فتقول : " أزيد قام أم عمرو " ؟ فتوسط " قام " لأنّك لا تسأل عنه . وقد يجوز
--> - وما : " الواو " : للعطف ، " ما " : نافية لا عمل لها . كنت : فعل ماض ناقص مبني على السكون ، و " التاء " : ضمير متصل في محلّ رفع اسمها . مذ : ظرف زمان في محلّ نصب مفعول فيه متعلق بالفعل ( كنت ) . أبصرتني : فعل ماض مبني على السكون ، و " التاء " : ضمير متصل في محلّ رفع فاعل ، و " النون " : للوقاية ، و " الياء " : ضمير متصل في محلّ نصب مفعول به . في خصومة : جار ومجرور متعلّقان بخبر ( كنت ) . أراجع : فعل مضارع مرفوع بالضمّة ، و " الفاعل " : ضمير مستتر تقديره ( أنا ) . فيها : جار ومجرور متعلّقان ب ( أراجع ) . يا ابنة : " يا " : حرف نداء ، " ابنة " : منادى مضاف منصوب بالفتحة . الخير : مضاف إليه مجرور بالكسرة . قاضيا : مفعول به منصوب بالفتحة . وجملة " كنت " : معطوفة على جملة " إن أهلي " في محلّ نصب . وجملة " أبصرتني " : في محلّ جرّ بالإضافة . وجملة " أراجع " : في محلّ جرّ صفة ل ( خصومة ) . والشاهد في الأبيات قوله : " أذو زوجة ، أم ذو خصومة . . . لا " حيث يكون الجواب على ( أم ) بالإيجاب ، لا ب ( نعم ) ، ولا ب ( لا ) ، و ( لا ) هنا هي جواب لاعتقاد المرأة .